ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
170
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
الثانية فيستفتحون الباب الثانية ، فلم يفتح لهم ، ثم يقبضون على العمل فتحف به ملائكة ، فيصعدون به إلى السماء الثالثة ، كذلك والرابعة والخامسة والسادسة ، كذلك لا يفتح لهم إلا في السابعة فيقبضون الملائكة على العمل ويعظمونه ويبجلونه ويحفون حوله ويستكثرونه ، ويستفتحون فلا يفتح لهم فيقول اللّه تعالى : يا ملائكتي ما هؤلاء فيقولون ربنا أنت أعلم منا ، فيقول : إني أعلم ما لا تعلمون » « 1 » ولهذه شرح يطول ، ولكن جمع الجمع فيه أن العبد يخلص ضمير عقيدة نيته ، ويصفي باطن سريرته ويحذر من الرياء والكبرياء وحب الدنيا والكذب ، ويتجنب الغيبة والنميمة ، ويستعمل الحلال في مأكله ومشربه وملبسه ومنكحه ونظره ومشمه وسمعه وذوقه وسعيه وبطشه وأمره ونهيه وزجره وحكمه على هواء نفسه ، واتضاعه لربه ومعرفة نعمة ربه وسلوكه الحلال وما أتى به نبيه من أمره المشروع وكلامه المنفوع ، ولا يكون حقودا ولا حسودا ، بل يكون أوسع الناس صبرا ، وأكثر الناس ذكرا ، وأذل الناس نفسا ، ضحكه تبسما ، علمه تفهما ، مذلل للعاقل ، معلم لجاهل ، لا يؤذي من يؤذيه ، ولا يتحدث فيما لا يعنيه ، لا يشمت بمصيبته ، ولا يذكر أحدا بغيبته ، ورع عن المحرمات موقوف عن الشبهات ، قليل الأذى ، كثير الوفاء ، لا بخيل ولا جبان ، ولا حقود ولا نمام ، ولا حسود يحب في اللّه ، ويبغض في اللّه ، في الشدائد صبور ، وفي الرخاء شكور ، إذا قدر عفى ، وإن وعد وفى ، قليل المؤونة ، كثير المعونة ، فهو كالسلطان مهابة ، وكالعبد الذليل مهانة ، يعمر الأرض بجسده ، ويسكن الفلاة بقلبه ، قال اللّه تعالى وهو أصدق القائلين : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ [ هود : 114 ] قيل هن الصلوات الخمس يكفرن ما بينهن من الخطايا ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « ألا يحب أحدكم أن ينغمس كل يوم في نهر خمس مرات أيبقى عليه درن ؟ » قالوا : لا يا رسول اللّه ، قال : « هي الصلوات » « 2 » ثم يستعمل الرياضات ، والرياضات تنقسم على ثلاثة أقسام : القوت من الطعام والغمض في المنام والحاجة من الكلام ، فيتولد من قلة الطعام موت
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب المشي إلى الصلاة . . ، حديث رقم ( 667 ) [ 1 / 462 ] ونصه : « عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ، وفي حديث بكر أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من دونه شيء ؟ » قالوا : لا يبقى من درنه شيء ، قال : « فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو اللّه بهن الخطايا » ورواه البخاري في صحيحه ، كتاب مواقيت الصلاة ، باب الصلوات الخمس كفارة ، حديث رقم ( 528 ) .